الشيخ محمد اليعقوبي
59
خطاب المرحلة
الناس أو ليبرز ويشار إليه وغيرها من النيات الباطلة والعياذ بالله . وإما الركن الثاني الذي ننطلق منه ونؤسس عليه فهو توحيد الكلمة لأنه يحفظ الكيان وعزته وهيبته وتأثيره ، وإذا حصل التفرق آل الكيان إلى الضياع فلا تبقى حتى كلمة التوحيد إلا أن يشاء الله شيئاً ، قال تعالى ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( الأنفال : 46 ) وهذه الآية تؤكد الحقيقة التي قلناها وهي أن كلمة التوحيد ( طاعة الله ورسوله ) هي الحبل الذي إن تمسكت به الأمة واعتصمت به حفظت وحدتها وكيانها ، ولا يقع التنازع بينها إلا إذا كان هناك خلل في إخلاصها وتوحيدها وعندئذ تأتي المرحلة الثانية وهي التنازع والتقاطع والتشاجر ثم المرحلة الثالثة وهي الفشل والخذلان وحينئذ تكون النتيجة الحتمية الانهيار الكامل وذهاب الكيان والقوة والدولة . إن التنازع والخلافات لامكان لها ولا يمكن تبريرها إذا توفر الإخلاص ، وحينما يحصل اختلاف في الرأي أو في آليات العمل فيحلُ بالحوار البناء الواعي وتغير القناعات وليس بالصراع . فالاختلاف والتنوع حالة طبيعية بل وايجابية بناءه تدل على عافية الأمة وحيويتها ، أما الخلاف فهو حالة سلبية هدامة لا مبرر لها . لنأخذ درساً في قصة النبي موسى ( عليه السلام ) وأخيه النبي هارون لما استخلفه على قومه وذهب إلى مناجاة ربّه ، فأضل قومه السامري وجعل لهم عجلًا جسداً له خوار ودعاهم إلى اتخاذه رباً وعبادته ووقف هارون في وجه هذا الانحراف والفساد وواجهه إلا أنه لم ينشق عنهم وقال لأخيه موسى لما رجع إليهم ( قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) ( طه : 94 ) فكانت المحافظة على وحدة قومه هو المشروع الأهم لديه لأنه وعاء حفظ العقيدة والكيان والمشروع ، وفي ضوء هذا يمكن أن نفهم وجهاً لما جرى على النبي يونس حين انشق عن قومه وخرج مغاضباً فالتقمه الحوت